المقريزي
113
المقفى الكبير
قبض بعد ذلك على خمسة أمراء . وأنعم في يوم واحد على اثنين وثلاثين مملوكا ممّن كان معه بالكرك بإمرتات ما بين طبلخاناه وعشرات . وأحضر إليه المظفّر بيبرس مقيّدا فقتله كما ذكر في ترجمته « 1 » بعد ما عدّد عليه ذنوبه . وأخذهم واحدا بعد واحد ، ويؤمّر مماليكه بدلهم ، إلى أن توحّد بدولته . وأنشأ [ الجامع الجديد ] الناصري على شاطئ النيل بساحل مصر في سنة إحدى عشرة . وجلس بدار العدل من قلعة الجبل في يوم الاثنين [ عشرين جمادى الأولى ] من السنة المذكورة [ أي 711 ] بعد ما دار النقباء على القضاة وسائر أهل الدولة بحضورهم ونودي بالقاهرة ومصر : من كانت له ظلامة فعليه بدار العدل - فخاف [ الأمراء وغيرهم ] وأدّوا ما عليهم من الحقوق . واستمرّ يجلس بدار [ العدل كلّ يوم اثنين ] ثمّ [ . . . ] « 2 » وخميس وجمعة القضاة والأمراء وتقرأ عليهم القصص ، ويفصل المحاكمات بين المتخاصمين . فاستمرّ الأمر على ذلك مدّة أيّامه وبعده طول أيّام أولاده . وفي شهر رجب [ سنة 711 ] أقام أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد الهنتاتيّ اللحياني الخطبة للسلطان بمدينة طرابلس الغرب . [ ولم يحدث هذا ] قبله [ لملك ] من ملوك الترك . وفيها سار السلطان إلى [ بلاد الصعيد ] . فلمّا كانت سنة ثنتي عشرة تحرّك خربندا بن أرغون بن هولاكو بن جنكز خان ، وقد أغراه ببلاد الشام وأطمعه فيها قراسنقر نائب حلب وآقوش الأفرم نائب طرابلس ومهنّا بن عيسى أمير العرب عندما تسحّبوا إليه ، وهم مغاضبون للسلطان . ووصل إلى آمد . وقدم الخبر بذلك إلى السلطان مستهلّ شعبان ، فتهيّأ للسفر ، وعرض أجناد الحلقة بنفسه ، وبعث الأمراء شيئا بعد شيء بمضافيها . وركب في ثاني شوّال ، واستخلف على مصر الأمير أيتمش المحمديّ ، وسار يريد دمشق . فقدم البريد [ في ثامن شوّال ] برحيل خربندا من الرحبة عائدا إلى بلاده . فسرّ بذلك . وفرّق العساكر في عسقلان وقاقون « 3 » ، وتوجّه بطائفة إلى دمشق فدخلها في تاسع عشر شوّال وأقام بها إلى ثاني ذي القعدة . ورحل عنها يريد الكرك وقد أجمع أمره على الحجّ فقدمها في ثامنه . وسار منها في أربعين أميرا فحجّ ودخل المدينة النبويّة وسار على طريق الكرك فدخل دمشق يوم الثلاثاء حادي عشر المحرّم [ سنة 713 ] ، وقد ركب ناقة لطيفة وعليه بشت « 4 » من صوف وعمامة بلثام كهيئة العرب ، وبيده حربة ، فكان لدخوله موقع عظيم في الناس ، وحوله العلماء والصلحاء . فأقام بدمشق خمسة عشر يوما وخلع على الأمراء وصلّى بها الجمعة بجامع بني أميّة مرّتين . وسار إلى القاهرة فقدم يوم الجمعة ثاني [ 100 ب ] عشر صفر ، واهتمّ بأمر العمارة [ فعمّر الميدان تحت ] قلعة الجبل ، وغرس فيه الأشجار ، ولعب فيه بالكرة . وأنشأ عدّة سواق تحمل الماء من النيل إلى القلعة . واهتمّ بعمل جسور الجيزة . ورآك البلاد الشاميّة ، وندب لذلك [ الأمير علم الدين سنجر الجاولي نائب غزّة ، وابن معبد ] ، ومعين الدين هبة اللّه بن حشيش ناظر الجيش بالشام . فأقام الجاولي مع الأمير تنكز نائب الشام إلى أن تحرّرت الأوراق بعبرة البلاد ومتحصّلها
--> ( 1 ) ترجمة بيبرس مرّت برقم 1004 . ( 2 ) في هذه الصفحة مواضع لا تقرأ لأنّها غطّيت بمربّعات بيضاء ملصقة . ( 3 ) قاقون : حصن قرب الرملة ( ياقوت ) . ( 4 ) البشت : عباءة من صوف .